الاتصالات . . . وقضايا . . . المجتمع
أول الطريق إلى الحكمه هو أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية – وباب الاتصالات وقضايا المجتمع يلقي الأضواء علي تأثيرات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي القضايا الاجتماعية والأمور العظيمة قادمة وتستحق أن نحيا ونموت مـن أجلها .
عـــــــــــار العولمــــــــه
المشهد الاول : القهـر :
في أحدي روايات الزير سالم . . كان شرط القبيله المنتصره علي القبيله المهزومه . . أن لايحمل أحدا من القبيله المهزومه السلاح . . وأن لايسأل أحد رجالها زوجته . . فين كنتي . . ولكن أيش جبتي ؟ يعني أن يتحول أفراد مجتمع القبيله الي قوادين . . وعاهرات ! ! !
والعداء وحملات الكراهيه والحقد التي تسود العالم حاليا ليس بالضروره أمرا حتميا فعلي سبيل المثال . . فرقت أوربا في القرون الوسطي الحروب الاهليه ودام الصراع بينهما قرونا طويله وصنعت حربين عالميتن ولكنها مؤخرا استطاعت توحيد مصالحها الاقتصاديه في خلق برلمان حقيقي مشترك بينما في حاله ممارسه القهر للمهزوم . . فان هذا لايؤدي الا لبذر بذور الحروب القادمه .
ويقترن بالقهر المادي . . قهرا معنويا . . ففي حين تمارس القوي العظمي في ظل حاضرنا المعولم قهرا ماديا يتمثل في التجويع الغذائي والعلمي والثقافي والتكنولوجي والحرمان من وسائل التقدم ولاتعرض الا بالقطاره حتي تسلس قياده عبيد الحاضر . . فان قهرا معنويا يمارس علي أوسع نطاق عولمي . . فالثقافه تلعب الدور الاهم في الترويض . . فللهنود الحمر أحدي الاساطير تروي . . أن النساء كانوا في الازمنه الغابره هم المسيطرون علي الرجال . . وجاء يوم قام الرجال بالتخلص من هذه السيطره بقتل جميع النساء وأبقوا علي الصغار فقط . . وقاموا علي تربيتهم بأن قدرهم هو خدمة الرجال . . وظلوا علي ذلك الي أن صدقوا ذلك . . وهكذا ساروا .
واستمرار القهر المادي والمعنوي علي المجتمعات الاقل تطورا . . بدلا من تعاون المصالح المشتركه . . للارتقاء بحضارة الانسان . . يعود بنا لعهود البشريه الاولي حتي يأتي سبارتاكوس آخر . . وتضيع علي الحضاره الانسانيه قرون طويله كانت أمامها لتصعد وترقي وتطول عنان السماء .
المشهد الثاني :- عولمه الفقر
تشهد العولمه تزايدا حادا لفقراء العالم خلافا للامال العريضه حول تحقيق عالم أفضل متقدم تكنولوجيا يحقق رفاهيه البشر .
تزايدت ديون الدول الفقيره وتضاعفت 32 مره في 26 عاما الاخيره . . الدول الغنيه تنتج حاليا نحو 94% من المواد المصنعه عالميا وقد زادت الهوه بين الدول الغنيه والدول الفقيره من 1 الي 74 عام 1997 بالمقارنه لعام 1960 كانت من 1 الي ,30 . . وأرتفع متوسط دخل الفرد في الدول الغنيه من 5700 دولار عام 1960 الي 15400 دولار عام 1993 . . وأرتفعت ديون الدول الناميه طويله الاجل من 62 مليار دولار عام 70 الي 184 مليار عام 80 وصعدت الي الفين مليار عام 1996 أي أنها تضاعفت 32 مره خلال نحو 26 عاما . . ومع منتصف التسعينات أصبحت الدول الناميه مصدره لرأس المال لصالح الدول الغنيه . . أذ أن ماتسدده فوائد الديون في البرازيل مثلا يبلغ نحو 90 مليار دولار وهذا يقترب من قيمة الدين الاهليه والبالغه 120 مليار دولار .
المشهد الثالث : عولمه الجــوع
في قصته " كتل من الرجال " طرح الكاتب الامريكي الشهير أرسكين كالدويل طرحا هاما وهو أن العوامل التي تولد الجوع هي التي يجب أن تكون هدفا للتغيير .
فلطالما أن العوامل مستمره لم تتغير فأنها تعيد أنتاج نفس الاحداث كل يوم . . يذكر للسناتور هيوبرت هيمفري في الولايات المتحده الامريكيه أنه أنتقد التخلص من الفائض بجعله معونه غذائيه للدول الفقيره . . ولكنه اراد أستخدامه كسلاح سياسي قوي للسيطره علي عقول الناس وعلي ولائهم وفي عالم من العوز والجوع هل يوجد ماهو أقوي من الغذاء والكساء كسلاح . . في قصته المثيره يحكي لنا أرسكين كالدويل عن ميللر الذي يعمل في شركه للترام كعامل اصلاح القضبان . . وظل طوال حياته ينتظر الترقيه لوظيفه ملاحظ أنشاءات لقد
طوع ميللر كل حياته وظل سجينا لخاطره بضرورة ترقيته وظل يؤجل حتي حياته العاطفيه والعائليه . . وظل هذا الهاجس يسيطر عليه حتي أنه لم يفكر في طبيعة اداره تلك الشركه التي يعمل بها . . وفقد ميللر تفاعله مع الاوضاع والشخصيات المحيطه به طول ثلاثون عامل عملا بالشركه . . ومؤخرا تفجر وعي ميللر جزئيا بضرورة الزواج وعدم الانتظار للترقيه . . فتزوج وأنجب . . وجاء متأخرا جدا وعي ميللر . . أن الامور لاتدار وفقا لشهادات الجداره بل طبقا لمعايير آخري كان عليه أن يدركها . . مات ميللر وأنتظرت زوجته المال الذي سوف يأتي من الشركه لتواجه مطالب الحياه . . وفي رحلتها للبحث عن المال أكتشفت . . لاأحد يعرف ميللر . . أن ذاكره الشركه تخص مصالحها واهتماماتها . . وميللر مجهول في قائمة هذه الاهتمامات واسمه لايرد لقد دفعتها العوامل المنتجه للجوع . . الي تقديم أبنتها البالغه من العمر عشر سنوات لاحد الرجال الباحثين عن الجنس . . في مقابل ربع دولار تشتري به بعض الخبز لاطفالها الثلاثه . . وفي عالم من العوز والجوع هل يوجد ماهو أقوي من سلاح الغذاء .
المشهد الرابع : عولمه الارهاب :
تشهد العولمه صعودا للاصوليه والارهاب والفاشيه وما نشهده علي أرض الواقع من حروب ومآسي ودمار وخراب . . لابد وأن يغلف بورق سوليفان . . ولابد أن يلعب الفن والادب والترويج الاعلامي من أصحاب المصلحه في شن الحروب في عالمنا المعاصر وتصوير وأقناع الملايين من البشر ولامانع من التزييف بضرورة هذه الحروب والخراب . . ولامانع من أضفاء بعض الهالات المقدسه وأستخدام أسم الرب زورا . . منذ عدة شهور قليله ظهرت بعض الافلام السينمائيه مثل فان هالسنج وأحدي الرويات مثل الظهور العظيم وكلها تمجد الحرب التي تخوضها أمريكا وتلبسها أثوابا مقدسه وتصورها علي أنها ضد الآخر . . والآخر بالنسبه لامريكا هم دائما الاشرار واعداء مملكة الرب . . فالروايه مثلا تتحدث عن عودة المسيح المخلص الي الارض لتطهير العالم من الشرور التي أشاعها الآخر غيرهم . . والروايه تعبيرا عن الفاشيه العالميه الجديده التي تجتاح أمريكا وبعض بلدان العالم الغربي فالروايه مليئه بالكراهيه والاحتقار لشعوب العالم الآخري وأن الارض تنشق وتخرج النيران الحارقه الملتهبه التي تنصهر بها أجساد الآخر . . غير الامبراطوريه الامريكيه ومن يدور في فلكها وأن الامريكان يخوضون حربهم المقدسه في أفغانستان والعراق لتطهير العالم من محور الشر في هذه المنطقه . . فالعولمه أقترنت بالنزعه الفاشيه ونشر الارهاب والتطهير العرقي والديني فأصحاب هذه النزعه الفاشيه يتناسون أن المسيح جاء لنشر السلام والمحبه . . ويزعمون أنه يأتي للذبح والحرق وأغراق العالم كله في بحر من الدماء والعنف ولكنه المناخ العنصري والفاشي والارهابي الذي ينشره قادة العولمه .
فالذين يروجون لان الآخر غيرهم . . هو أرهابي . . هم الذين وضعوا مجرد مشتبه فيهم في جوانتانامو دون أدني حقوق أنسانيه .
وفي فيلم فان هلسنج . . وفي أطار من الابهار شديد الجاذبيه تظهر شخصية فان هلسنج . . أحد الابطال الاسطوريين . . يطارد الاشخاص الشريره التي أختلقتها السينما فيما قبل . . فهو يطار دراكيولا وفتياته من مصاصي الدماء . . ومستر جيكل . . وفرانكشتين والفيلم لايخلو من بعض الاسقاطات تصور أمريكا في حربها المقدسه ضد الشر . . وتضفي الطابع المقدس علي حربها ضد فقراء العالم . . وفي أطار العولمه المضاده . . يجب أن نرفع ومن جديد شعارا . . ياشعوب العالم أتحدوا ضد الفاشيه والعنصريه من أجل أنسان متحرر يبدع وينتج ويحلم بغض النظر عن الجنس واللون والدين والعقيده .
المشهد الخامس : العنصريه :
تشهد العولمه صعودا للعنصريه . . فالعنصريه لاتقتصر علي الجنس أو اللون أو الطبقه الاجتماعيه فالعنصريه ايضا هي ادعاء احتكار الحقيقه واليقين سواء في الامور العلميه أو الدينيه . . وهذا يعني دائما استبعاد الآخر وطرده وحطه لاسفل . . لقد مر زمن كان يعتبر فيه الاسباني المولود في المستعمرات الاسبانيه في الامريكتين حتي لو أنه ولد في أول أسبوع من هجرة عائلته . . فان حادث الميلاد في الامريكتين يحكم عليه بالدونيه حتي ولو لم يختلف في زيه ولغته وأصوله وسلوكياته عن الاسبان المولودين في اسبانيا . .
وفي حين سادت في أوربا في القرن الثامن عشر . . أحترام ثقافات الآخرين والخصائص الانسانيه العامه في حضاراتهم . . جاء القرن التاسع عشر بأرتكاب خطأ عكسيا . . بأفتراض صفات نوعيه خاصه لدي الشرقيين لايمكنهم تعديها أو تجاوزها وتجاهل الغربيين الاعتبارات السابقه السائده . . وفي الواقع فأن البدايات الاولي لهذه العنصريه بدأت في القرن الحادي عشر الميلادي . . بصيحه البابا" أوربان الثاني " في أرجاء الممالك والدويلات المتناصره والملوك المتصارعين علي الاراضي والمياه والثروات " أن هبوا وتجمعوا وأتحدوا . . أنفضوا عن كواهلكم غبار الحروب التي توشك أن تفني شعوبكم وأجتمعوا لتوجهوا قوتكم نحو " الامم الوسخه "التي تمتلك الثروات الوفيره والاراضي الخصبه الشاسعه . فأنتم أولي بهذه النعم وأجدر أن تصونوا دماء شعوبكم . . أنهبوا وأحصلوا علي خيرات الامم الوسخه برعاية الرب " وعادت هذه النغمه تظهر من جديد في عصر العولمه . . أشد ضراوه وأشد فتكا . . فعنصرية العولمه لابد أن تكون أرقي من كافة الجوانب .
المشهد السادس : حريم العولمه :
في عصرنا الحديث تعمل أجهزة الاعلام علي الحط من شأن المرأه واعادتها الي صورتها القديمه وأختزال صورتها الي جسد هو موضوع الرغبه . . ولاينفصل التحرر الحقيقي للمرأه عن تحرر الانسان والوطن والمجتمع بأسره وعن تحرر الرجل الذي مايزال يحكم عقليته ذلك القالب التاريخي للذكوره في نظرتها للانثي والصوره التاريخيه القديمه للمرأه تعود لتطفو علي السطح في زمن العولمه . . وتعاني الشعوب الناميه ونظرا لما تتعرض له من هجمات شرسه في عصر العولمه تعرض هويتها ومشروعها القومي للعدم . . فان خطاب النهضه يتراجع أمام خطاب الازمه . . ويلازم الشعور بالدونيه والهزيمه كافة أفراد المجتمع من رجال ونساء . . ويتفاقم الوضع بالنسبه للمرأه نظرا لازمتها التاريخيه . . ويزيد الوضع تفاقما . . أزمات البطاله . . وتتعالي الاصوات التي تنادي بعوده المرأه للبيت لعدم مزاحمه الرجل في مجال العمل وأن المرأه مسئوله عن فشل مشروعات التنميه . . وبالتالي تمهد ظروف العولمه المسرح أمام العوده مره أخري لعصر الحريم . . ويسقط خطاب النهضه أمام خطاب الاقصاء وتتفجر ثقافات العنف والتطرف وأهدار القيم الانسانيه العليا . . وأمام كاميرات الفيديو كليب راحت الاجساد تتعري وتتحول الي سلعه في السوق الكبير . . سوق العولمه . . وفي عولمه العري تخضع المرأه لآليات السوق وتختزل الي حريم حديث . . حريم العولمه .
المشهد السابع : عار العولمه والعولمه المضاده :
يشهد عالمنا المعاصر . . عولمه الثلوث البيئ . . عولمه تجاهل القوانين والاتفاقيات الدوليه . . عولمه الحد من الحقوق المدنيه بحجة حماية الامن القومي . . عولمه الحد من الخدمات الاجتماعيه المستفيد منها الفقراء .
في البلدان الديمقراطيه الغربيه كان صندوق الانتخابات هو الظاهره المضاده . . فلقد تمكنت اراده الناخبين في اسبانيا مثلا من اسقاط الحكومه المؤيده لمشاركه اسبانيا في الحرب علي العراق وادي الغضب الشديد للناخبين في فرنسا من أرتفاع معدلات البطاله وركود الاقتصاد الي خساره الحزب الحاكم للانتخابات المحليه وكذلك لقي الحزب الحاكم في بريطانيا خساره فادحه في أنتخابات المجالس المحليه في أنجلترا وويلز وفي المانيا تكررت نفس الاحداث بسبب أرتفاع الاستقطاعات والضرائب وتخفيض الحقوق والتي سبق وأن أكتسبها عمال وموظفي الشركات المختلفه . . ويتكرر المشهد في رومانيا وأوكرانيا . . وتتجلي مشاهد العولمه المضاده في صعود المارد الصيني وتعدد مواجهاته في مناطق مختلفه من العالم مع الامبراطوريه الامريكيه . . يتجلي المشهد في الدور الروسي والاوربي المضاد لامركه العالم وعولمته علي المزاج الامريكي . . يتجلي المشهد المضاد في صعود قوي ومنظمات المجتمع المدني واستغلالها لما تتيحه تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات من امكانيات في الحشد والتنظيم لمواجهه توجهات منظمة التجارة العالميه والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي . . في سياتل وسويسرا والصين ودبي . . صعود المقاومه العراقيه والانتفاضه الفلسطينيه ومقاومة الجنوب اللبناني .
ليس المقصود بالعولمه المضاده هو الانسحاب من الاقتصاد العالمي . . بل المقصود هو اعادة توجيه الاقتصاد للانتاج من أجل السوق المحلي أولا بدلا من التركيز علي الانتاج للتصدير ويجب أن يتحول الهدف الاستراتيجي لمناهضة العولمه وبدلا من تحرير التجاره علي مزاج وفرض منظمه التجاره العالميه . . يجب العمل مع الحركات والمؤسسات الوطنيه من أجل استقلال الغذاء في دول الجنوب . . واعاده تمكين كل ماهو محلي أو قومي وهذا يمكن تحقيقه في ظل اطار بديل للاداره الاقتصاديه العالميه وذلك بتقليص نفوذ الاحتكارات الكبري المحرك الرئيسي للعولمه . . ومواجهة الهيمنه من هذه الاحتكارات والدول التي تقف ورائها وكذلك تقوية لاعبين آخرين ومؤسسات مثل مؤتمر الامم المتحده للتجاره والتنميه والاتفاقات الدوليه المتعلقه بالبيئه ومنظمة العمل الدوليه والتجمعات الاقتصاديه الاقليميه .
أول الطريق إلى الحكمه هو أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية – وباب الاتصالات وقضايا المجتمع يلقي الأضواء علي تأثيرات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي القضايا الاجتماعية والأمور العظيمة قادمة وتستحق أن نحيا ونموت مـن أجلها .
عـــــــــــار العولمــــــــه
المشهد الاول : القهـر :
في أحدي روايات الزير سالم . . كان شرط القبيله المنتصره علي القبيله المهزومه . . أن لايحمل أحدا من القبيله المهزومه السلاح . . وأن لايسأل أحد رجالها زوجته . . فين كنتي . . ولكن أيش جبتي ؟ يعني أن يتحول أفراد مجتمع القبيله الي قوادين . . وعاهرات ! ! !
والعداء وحملات الكراهيه والحقد التي تسود العالم حاليا ليس بالضروره أمرا حتميا فعلي سبيل المثال . . فرقت أوربا في القرون الوسطي الحروب الاهليه ودام الصراع بينهما قرونا طويله وصنعت حربين عالميتن ولكنها مؤخرا استطاعت توحيد مصالحها الاقتصاديه في خلق برلمان حقيقي مشترك بينما في حاله ممارسه القهر للمهزوم . . فان هذا لايؤدي الا لبذر بذور الحروب القادمه .
ويقترن بالقهر المادي . . قهرا معنويا . . ففي حين تمارس القوي العظمي في ظل حاضرنا المعولم قهرا ماديا يتمثل في التجويع الغذائي والعلمي والثقافي والتكنولوجي والحرمان من وسائل التقدم ولاتعرض الا بالقطاره حتي تسلس قياده عبيد الحاضر . . فان قهرا معنويا يمارس علي أوسع نطاق عولمي . . فالثقافه تلعب الدور الاهم في الترويض . . فللهنود الحمر أحدي الاساطير تروي . . أن النساء كانوا في الازمنه الغابره هم المسيطرون علي الرجال . . وجاء يوم قام الرجال بالتخلص من هذه السيطره بقتل جميع النساء وأبقوا علي الصغار فقط . . وقاموا علي تربيتهم بأن قدرهم هو خدمة الرجال . . وظلوا علي ذلك الي أن صدقوا ذلك . . وهكذا ساروا .
واستمرار القهر المادي والمعنوي علي المجتمعات الاقل تطورا . . بدلا من تعاون المصالح المشتركه . . للارتقاء بحضارة الانسان . . يعود بنا لعهود البشريه الاولي حتي يأتي سبارتاكوس آخر . . وتضيع علي الحضاره الانسانيه قرون طويله كانت أمامها لتصعد وترقي وتطول عنان السماء .
المشهد الثاني :- عولمه الفقر
تشهد العولمه تزايدا حادا لفقراء العالم خلافا للامال العريضه حول تحقيق عالم أفضل متقدم تكنولوجيا يحقق رفاهيه البشر .
تزايدت ديون الدول الفقيره وتضاعفت 32 مره في 26 عاما الاخيره . . الدول الغنيه تنتج حاليا نحو 94% من المواد المصنعه عالميا وقد زادت الهوه بين الدول الغنيه والدول الفقيره من 1 الي 74 عام 1997 بالمقارنه لعام 1960 كانت من 1 الي ,30 . . وأرتفع متوسط دخل الفرد في الدول الغنيه من 5700 دولار عام 1960 الي 15400 دولار عام 1993 . . وأرتفعت ديون الدول الناميه طويله الاجل من 62 مليار دولار عام 70 الي 184 مليار عام 80 وصعدت الي الفين مليار عام 1996 أي أنها تضاعفت 32 مره خلال نحو 26 عاما . . ومع منتصف التسعينات أصبحت الدول الناميه مصدره لرأس المال لصالح الدول الغنيه . . أذ أن ماتسدده فوائد الديون في البرازيل مثلا يبلغ نحو 90 مليار دولار وهذا يقترب من قيمة الدين الاهليه والبالغه 120 مليار دولار .
المشهد الثالث : عولمه الجــوع
في قصته " كتل من الرجال " طرح الكاتب الامريكي الشهير أرسكين كالدويل طرحا هاما وهو أن العوامل التي تولد الجوع هي التي يجب أن تكون هدفا للتغيير .
فلطالما أن العوامل مستمره لم تتغير فأنها تعيد أنتاج نفس الاحداث كل يوم . . يذكر للسناتور هيوبرت هيمفري في الولايات المتحده الامريكيه أنه أنتقد التخلص من الفائض بجعله معونه غذائيه للدول الفقيره . . ولكنه اراد أستخدامه كسلاح سياسي قوي للسيطره علي عقول الناس وعلي ولائهم وفي عالم من العوز والجوع هل يوجد ماهو أقوي من الغذاء والكساء كسلاح . . في قصته المثيره يحكي لنا أرسكين كالدويل عن ميللر الذي يعمل في شركه للترام كعامل اصلاح القضبان . . وظل طوال حياته ينتظر الترقيه لوظيفه ملاحظ أنشاءات لقد
طوع ميللر كل حياته وظل سجينا لخاطره بضرورة ترقيته وظل يؤجل حتي حياته العاطفيه والعائليه . . وظل هذا الهاجس يسيطر عليه حتي أنه لم يفكر في طبيعة اداره تلك الشركه التي يعمل بها . . وفقد ميللر تفاعله مع الاوضاع والشخصيات المحيطه به طول ثلاثون عامل عملا بالشركه . . ومؤخرا تفجر وعي ميللر جزئيا بضرورة الزواج وعدم الانتظار للترقيه . . فتزوج وأنجب . . وجاء متأخرا جدا وعي ميللر . . أن الامور لاتدار وفقا لشهادات الجداره بل طبقا لمعايير آخري كان عليه أن يدركها . . مات ميللر وأنتظرت زوجته المال الذي سوف يأتي من الشركه لتواجه مطالب الحياه . . وفي رحلتها للبحث عن المال أكتشفت . . لاأحد يعرف ميللر . . أن ذاكره الشركه تخص مصالحها واهتماماتها . . وميللر مجهول في قائمة هذه الاهتمامات واسمه لايرد لقد دفعتها العوامل المنتجه للجوع . . الي تقديم أبنتها البالغه من العمر عشر سنوات لاحد الرجال الباحثين عن الجنس . . في مقابل ربع دولار تشتري به بعض الخبز لاطفالها الثلاثه . . وفي عالم من العوز والجوع هل يوجد ماهو أقوي من سلاح الغذاء .
المشهد الرابع : عولمه الارهاب :
تشهد العولمه صعودا للاصوليه والارهاب والفاشيه وما نشهده علي أرض الواقع من حروب ومآسي ودمار وخراب . . لابد وأن يغلف بورق سوليفان . . ولابد أن يلعب الفن والادب والترويج الاعلامي من أصحاب المصلحه في شن الحروب في عالمنا المعاصر وتصوير وأقناع الملايين من البشر ولامانع من التزييف بضرورة هذه الحروب والخراب . . ولامانع من أضفاء بعض الهالات المقدسه وأستخدام أسم الرب زورا . . منذ عدة شهور قليله ظهرت بعض الافلام السينمائيه مثل فان هالسنج وأحدي الرويات مثل الظهور العظيم وكلها تمجد الحرب التي تخوضها أمريكا وتلبسها أثوابا مقدسه وتصورها علي أنها ضد الآخر . . والآخر بالنسبه لامريكا هم دائما الاشرار واعداء مملكة الرب . . فالروايه مثلا تتحدث عن عودة المسيح المخلص الي الارض لتطهير العالم من الشرور التي أشاعها الآخر غيرهم . . والروايه تعبيرا عن الفاشيه العالميه الجديده التي تجتاح أمريكا وبعض بلدان العالم الغربي فالروايه مليئه بالكراهيه والاحتقار لشعوب العالم الآخري وأن الارض تنشق وتخرج النيران الحارقه الملتهبه التي تنصهر بها أجساد الآخر . . غير الامبراطوريه الامريكيه ومن يدور في فلكها وأن الامريكان يخوضون حربهم المقدسه في أفغانستان والعراق لتطهير العالم من محور الشر في هذه المنطقه . . فالعولمه أقترنت بالنزعه الفاشيه ونشر الارهاب والتطهير العرقي والديني فأصحاب هذه النزعه الفاشيه يتناسون أن المسيح جاء لنشر السلام والمحبه . . ويزعمون أنه يأتي للذبح والحرق وأغراق العالم كله في بحر من الدماء والعنف ولكنه المناخ العنصري والفاشي والارهابي الذي ينشره قادة العولمه .
فالذين يروجون لان الآخر غيرهم . . هو أرهابي . . هم الذين وضعوا مجرد مشتبه فيهم في جوانتانامو دون أدني حقوق أنسانيه .
وفي فيلم فان هلسنج . . وفي أطار من الابهار شديد الجاذبيه تظهر شخصية فان هلسنج . . أحد الابطال الاسطوريين . . يطارد الاشخاص الشريره التي أختلقتها السينما فيما قبل . . فهو يطار دراكيولا وفتياته من مصاصي الدماء . . ومستر جيكل . . وفرانكشتين والفيلم لايخلو من بعض الاسقاطات تصور أمريكا في حربها المقدسه ضد الشر . . وتضفي الطابع المقدس علي حربها ضد فقراء العالم . . وفي أطار العولمه المضاده . . يجب أن نرفع ومن جديد شعارا . . ياشعوب العالم أتحدوا ضد الفاشيه والعنصريه من أجل أنسان متحرر يبدع وينتج ويحلم بغض النظر عن الجنس واللون والدين والعقيده .
المشهد الخامس : العنصريه :
تشهد العولمه صعودا للعنصريه . . فالعنصريه لاتقتصر علي الجنس أو اللون أو الطبقه الاجتماعيه فالعنصريه ايضا هي ادعاء احتكار الحقيقه واليقين سواء في الامور العلميه أو الدينيه . . وهذا يعني دائما استبعاد الآخر وطرده وحطه لاسفل . . لقد مر زمن كان يعتبر فيه الاسباني المولود في المستعمرات الاسبانيه في الامريكتين حتي لو أنه ولد في أول أسبوع من هجرة عائلته . . فان حادث الميلاد في الامريكتين يحكم عليه بالدونيه حتي ولو لم يختلف في زيه ولغته وأصوله وسلوكياته عن الاسبان المولودين في اسبانيا . .
وفي حين سادت في أوربا في القرن الثامن عشر . . أحترام ثقافات الآخرين والخصائص الانسانيه العامه في حضاراتهم . . جاء القرن التاسع عشر بأرتكاب خطأ عكسيا . . بأفتراض صفات نوعيه خاصه لدي الشرقيين لايمكنهم تعديها أو تجاوزها وتجاهل الغربيين الاعتبارات السابقه السائده . . وفي الواقع فأن البدايات الاولي لهذه العنصريه بدأت في القرن الحادي عشر الميلادي . . بصيحه البابا" أوربان الثاني " في أرجاء الممالك والدويلات المتناصره والملوك المتصارعين علي الاراضي والمياه والثروات " أن هبوا وتجمعوا وأتحدوا . . أنفضوا عن كواهلكم غبار الحروب التي توشك أن تفني شعوبكم وأجتمعوا لتوجهوا قوتكم نحو " الامم الوسخه "التي تمتلك الثروات الوفيره والاراضي الخصبه الشاسعه . فأنتم أولي بهذه النعم وأجدر أن تصونوا دماء شعوبكم . . أنهبوا وأحصلوا علي خيرات الامم الوسخه برعاية الرب " وعادت هذه النغمه تظهر من جديد في عصر العولمه . . أشد ضراوه وأشد فتكا . . فعنصرية العولمه لابد أن تكون أرقي من كافة الجوانب .
المشهد السادس : حريم العولمه :
في عصرنا الحديث تعمل أجهزة الاعلام علي الحط من شأن المرأه واعادتها الي صورتها القديمه وأختزال صورتها الي جسد هو موضوع الرغبه . . ولاينفصل التحرر الحقيقي للمرأه عن تحرر الانسان والوطن والمجتمع بأسره وعن تحرر الرجل الذي مايزال يحكم عقليته ذلك القالب التاريخي للذكوره في نظرتها للانثي والصوره التاريخيه القديمه للمرأه تعود لتطفو علي السطح في زمن العولمه . . وتعاني الشعوب الناميه ونظرا لما تتعرض له من هجمات شرسه في عصر العولمه تعرض هويتها ومشروعها القومي للعدم . . فان خطاب النهضه يتراجع أمام خطاب الازمه . . ويلازم الشعور بالدونيه والهزيمه كافة أفراد المجتمع من رجال ونساء . . ويتفاقم الوضع بالنسبه للمرأه نظرا لازمتها التاريخيه . . ويزيد الوضع تفاقما . . أزمات البطاله . . وتتعالي الاصوات التي تنادي بعوده المرأه للبيت لعدم مزاحمه الرجل في مجال العمل وأن المرأه مسئوله عن فشل مشروعات التنميه . . وبالتالي تمهد ظروف العولمه المسرح أمام العوده مره أخري لعصر الحريم . . ويسقط خطاب النهضه أمام خطاب الاقصاء وتتفجر ثقافات العنف والتطرف وأهدار القيم الانسانيه العليا . . وأمام كاميرات الفيديو كليب راحت الاجساد تتعري وتتحول الي سلعه في السوق الكبير . . سوق العولمه . . وفي عولمه العري تخضع المرأه لآليات السوق وتختزل الي حريم حديث . . حريم العولمه .
المشهد السابع : عار العولمه والعولمه المضاده :
يشهد عالمنا المعاصر . . عولمه الثلوث البيئ . . عولمه تجاهل القوانين والاتفاقيات الدوليه . . عولمه الحد من الحقوق المدنيه بحجة حماية الامن القومي . . عولمه الحد من الخدمات الاجتماعيه المستفيد منها الفقراء .
في البلدان الديمقراطيه الغربيه كان صندوق الانتخابات هو الظاهره المضاده . . فلقد تمكنت اراده الناخبين في اسبانيا مثلا من اسقاط الحكومه المؤيده لمشاركه اسبانيا في الحرب علي العراق وادي الغضب الشديد للناخبين في فرنسا من أرتفاع معدلات البطاله وركود الاقتصاد الي خساره الحزب الحاكم للانتخابات المحليه وكذلك لقي الحزب الحاكم في بريطانيا خساره فادحه في أنتخابات المجالس المحليه في أنجلترا وويلز وفي المانيا تكررت نفس الاحداث بسبب أرتفاع الاستقطاعات والضرائب وتخفيض الحقوق والتي سبق وأن أكتسبها عمال وموظفي الشركات المختلفه . . ويتكرر المشهد في رومانيا وأوكرانيا . . وتتجلي مشاهد العولمه المضاده في صعود المارد الصيني وتعدد مواجهاته في مناطق مختلفه من العالم مع الامبراطوريه الامريكيه . . يتجلي المشهد في الدور الروسي والاوربي المضاد لامركه العالم وعولمته علي المزاج الامريكي . . يتجلي المشهد المضاد في صعود قوي ومنظمات المجتمع المدني واستغلالها لما تتيحه تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات من امكانيات في الحشد والتنظيم لمواجهه توجهات منظمة التجارة العالميه والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي . . في سياتل وسويسرا والصين ودبي . . صعود المقاومه العراقيه والانتفاضه الفلسطينيه ومقاومة الجنوب اللبناني .
ليس المقصود بالعولمه المضاده هو الانسحاب من الاقتصاد العالمي . . بل المقصود هو اعادة توجيه الاقتصاد للانتاج من أجل السوق المحلي أولا بدلا من التركيز علي الانتاج للتصدير ويجب أن يتحول الهدف الاستراتيجي لمناهضة العولمه وبدلا من تحرير التجاره علي مزاج وفرض منظمه التجاره العالميه . . يجب العمل مع الحركات والمؤسسات الوطنيه من أجل استقلال الغذاء في دول الجنوب . . واعاده تمكين كل ماهو محلي أو قومي وهذا يمكن تحقيقه في ظل اطار بديل للاداره الاقتصاديه العالميه وذلك بتقليص نفوذ الاحتكارات الكبري المحرك الرئيسي للعولمه . . ومواجهة الهيمنه من هذه الاحتكارات والدول التي تقف ورائها وكذلك تقوية لاعبين آخرين ومؤسسات مثل مؤتمر الامم المتحده للتجاره والتنميه والاتفاقات الدوليه المتعلقه بالبيئه ومنظمة العمل الدوليه والتجمعات الاقتصاديه الاقليميه .

No comments:
Post a Comment